ابن عابدين

258

حاشية رد المحتار

اشترى بعشرة دراهم فدفع عنها دينار أو ثوبا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر فرأس المال العشرة لا الدينار والثوب ، لان وجوبه بعقد آخر وهو الاستبدال . فتح . ولو كان المبلغ مثليا فرابح على بعضه كقفيز من قفيزين جاز لعدم التفاوت ، بخلاف القيمي ، وتمام تعريفه في شرح المجمع . وفي المحيط : لو كان ثوبا ونحوه لا يبيع جزءا منه معينا لانقسامه باعتبار القيمة ، وإن باع جزءا شائعا جاز ، وقيل : يفسد . بحر . قوله : ( مثليا ) كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي المتقارب ، أما إذا لم يكن له مثل بأن اشترى ثوبا بعبد مقايضة مثلا فرابحه أو ولاه إياه كان بيعا بقيمة عبد صفته كذا أو بقيمة عبد ابتداء ، وهي مجهولة . فتح ونهر . قوله : أو قيميا مملوكا للمشتري صورته : اشترى زيد من عمرو عبدا بثوب ثم باع العبد من بكر بذلك الثوب مع ربح أو لا ، والحال أن بكرا كان قد ملك الثوب من عمرو ( 1 ) قبل شراء العبد أو اشترى العبد بالثوب قبل أن يملكه من عمرو فأجازه بعده ، فلا شك أن الثوب بعد الإجازة صار مملوكا لبكر المشتري ، فيتناوله قول المتن : أو كان مملوكا للمشتري ا ه‍ ح . فهذه الصورة مستثناة مما لا مثل له . قوله : ( وكون الربح شيئا معلوما ) تقدير لفظ الكون ، هو مقتضى نصب المصنف قوله : معلوما . ووقع في عبارة المجمع مرفوعا حيث قال : ولا يصح ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا للمشتري ، والربح مثلي معلوم ، ومثله في الغرر ، وصرح في شرحه الدرر بأن الجملة حالية ، وكذا قال في البحر : إن قوله : أي المجمع والربح مثلي معلوم شرط في القيمي المملوك للمشتري كما لا يخفى ا ه‍ . وتبعه في المنح ، فقد ظهر أن هذا ليس شرطا مستقلا ، بل هو شرط للشرط الثاني ، لان معلومية الربح وإن كان شرطا في صحة البيع مطلقا لكنه أمر ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه لان جهالته تفضي إلى جهالة الثمن ، وإنما المراد التنبيه على أنه إذا كان الثمن الذي ملك به المبيع في العقد الأول قيميا لا يصح البيع مرابحة ، إلا إذا كان ذلك القيمي مملوكا للمشتري والحال أن الريح معلوم ، ولهذا ذكر في الفتح أولا أنه لا يصح كون الثمن قيميا . ثم قال : أما لو كان ما اشتراه به وصل إلى من يبيعه منه فرابحه عليه بربح معين كأن يقول : أبيعك مرابحة على الثوب الذي بيدك وربح درهم أو كر شعير أو ربح هذا الثوب جاز ، لأنه يقدر على الوفاء بما التزمه من الثمن ا ه‍ . وأفاد أن الربح المعلوم أعم كونه مثليا أو قيميا كما نبه عليه الشارح بقوله : ولو قيميا الخ فاغتنم تحرير هذا المحل . قوله : ( حتى لو باعه ) تفريع على مفهوم قوله : معلوما في مسألة كون القيمي مملوكا للمشتري : يعني فلو كان الربح مجهولا في هذه الصورة لا يجوز ، حتى لو باعه الخ ، فافهم . واعلم : أن لفظ ده بفتح الدال وسكون الهاء اسم للعشرة بالفارسية . وزيادة بالياء المثناة التحتية وسكون الزاي : اسم أحد عشرة بالفارسية كما نقله عن البناية ، وبيان هذه التفريع ما في البحر حيث قال : وقيد الربح بكونه معلوما للاحتراز عما إذا باعه بربح ده يازده ، لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته ، لأنه ليس من ذوات الأمثال ، كذا في الهداية . ومعنى قوله : ده يازده أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم ، فإن كان الثمن الأول عشرين كان الربح بزيادة درهمين ، وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم ، فهذا يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال ، لأنه جعل الربح مثل عشر

--> ( 1 ) قوله : ( ملك الثوب من عمرو ) والذي في عبارة ح من زيد هنا وفيما بعده ، وصوابه من عمرو كما قلناه ا ه‍ . منه .